محمد أبو زهرة

1669

زهرة التفاسير

أرحامهن ، ولا يعتدين عليه ، ولا يضعن في الوديعة التي أودعها الله إليهن ما لا يجوز أن يكون فيها ، وقوله تعالى : بِما حَفِظَ اللَّهُ ( ما ) إما مصدرية وإما موصولة ، والمعنى على أنها مصدرية : حافظات للغيب بحفظه تعالى ، أي بالصورة التي حفظ الله بها ذلك الأمر وجعله غيبا مكنونا . وعلى أنها موصولة : حافظات للأمور الغيبية المستورة بالأمر الذي حفظها الله تعالى في تكوينه وشرعه . والخلاصة على التخريجين أن المرأة الفاضلة الصالحة مع طاعتها لزوجها تحفظ غيبه وستره وعرضه ، وقد جاء الوصفان في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير النساء من إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » « 1 » . هذا هو القسم الأول من النساء المتزوجات ، والقسم الثاني ما بينه بقوله : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ذلك القسم هو غير الطائع وغير الصالح بلا ريب ، والنشوز خروج الزوجة عما توجبه الحياة الزوجية من طاعة الزوجة لزوجها ، وقيامها على شؤون بيتها ، وأصل النشوز مأخوذ من النشز بمعنى الارتفاع في وسط الأرض السهلة المنبسطة ويكون شاذا فيها ، فيكون نشوز المرأة ترفعا أو إعراضا عن الحياة الزوجية الطيبة وشذوذا فيها ، وقال سبحانه ، تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ولم يقل « ينشزن » للإشارة إلى أمرين : أولهما علاج الداء قبل أن يستفحل ، وذلك بأن يكون العلاج عند وقوع بوادر النشوز وظهور أماراته ، حتى لا يصل إلى أقصى درجاته ، وهو أن تهجر الزوج ، وتخرج من منزله ؛ لأن ذلك العلاج يكون وهي في ظل العشّ الزوجى لم تغادره - والأمر الثاني استكثار وقوع النشوز بالفعل ، وهو أن تترك البيت على من فيه وما فيه ، وكأنه لا يتصور أن تقع زوجة في ذلك ، ولو لم تسم في لغة الشرع زوجة صالحة . وقد ذكر الله لهذا النوع من النساء ثلاثة أنواع من العلاج :

--> ( 1 ) مسند الطيالسي عن أبي هريرة رضي الله عنهما ، وروى أبو داود : الزكاة - في حقوق المال ( 1664 ) عن ابن عباس مرفوعا .